السيد محمد الصدر

379

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

وان من أسهل الطرق لذلك ، هو ان لا يوجد بينهم أو على ألسنتهم أي تعليق « رسمي » على أي حادث اجتماعي أو سياسي ، وإذا وجد شيء من ذلك فلا بد أن يبقى منحصرا في النطاق الخاص ، محروسا عن الوصول إلى الدولة أو إلى أي عميل من عملائها ، ومن ثم نسمع أنه حين كان جماعة من الخاصة في مجلس السفير الثاني محمد بن عثمان العمري يتذاكرون شيئا من الروايات وما قاله الصادقون عليهم السلام ، حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ، ابن أخي أبي جعفر العمري ( رض ) . فلما بصر به أبو جعفر ، قال للجماعة : امسكوا فإن هذا الجائي ليس من أصحابكم « 1 » . والذي أود الالماع إليه في المقام مختصرا ، هو ان ندرة التعليق الاجتماعي الواعي ، من الإمام المهدي عليه السلام ، انما يدل على وجود مثل هذه المصالح ، ولا يدل على كون الإمام المهدي عليه السلام بعيدا عن الأحداث منصرفا عن تطورات المجتمع . ولا نريد في المقام ، ان نستشهد ، بما نعتقده في الامام من العصمة والتعليم الإلهي ، وانه متى ما شاء أن يعلم فإنه يعلم ، كما لا نريد أن نقول بأن نفس فكرة السفارة وما يترتب على ذلك من المصالح لأكبر دليل على استيعاب المهدي للاحداث ، ووعيه الكامل للمشاكل وحلولها الاسلامية على المستوى القيادي لا على المستوى الاعتيادي . بل غاية ما نذكره هو الإشارة إلى الروايات المتعددة الواردة في

--> ( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي ص 256 .